محمد هادي معرفة

473

التفسير الأثري الجامع

يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ! فقال له أبو الحسن عليه السّلام : بل هي محرّمة في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - يا أمير المؤمنين . فقال له : في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب اللّه - جلّ اسمه - يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللّه - عزّ وجلّ - : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 1 » . فأمّا قوله : ما ظَهَرَ مِنْها يعني الزنا المعلن ونصب الرايات الّتي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهليّة . وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : وَما بَطَنَ يعني ما نكح من الآباء لأنّ الناس كانوا قبل أن يبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوّجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمّه فحرّم اللّه ذلك ، وأمّا الإثم فإنّها الخمرة بعينها وقد قال اللّه - عزّ وجلّ - في موضع آخر : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ « 2 » . فأمّا الإثم في كتاب اللّه فهي الخمرة والميسر وإثمهما أكبر كما قال اللّه تعالى ، قال : فقال المهديّ : يا عليّ بن يقطين هذه واللّه فتوى هاشميّة ، قال : قلت له : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، الحمد اللّه الّذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال : فو اللّه ما صبر المهديّ أن قال لي : صدقت يا رافضيّ ! » . [ 2 / 6415 ] وروي : « أنّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قول اللّه - عزّ وجلّ - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فلمّا نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وتحريم الميسر وعلموا أنّ الإثم ممّا ينبغي اجتنابه ولا يحمل اللّه - عزّ وجلّ - عليهم من كلّ طريق ، لأنّه قال : ومنافع للناس ، ثمّ أنزل اللّه آية أخرى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 3 » ، فكانت هذه الآية أشدّ من الأولى وأغلظ في التحريم . ثمّ ثلّث بآية أخرى فكانت أغلظ من الآية الأولى والثانية وأشدّ فقال عزّ وجلّ : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 4 » فأمر عزّ وجلّ باجتنابها وفسّر عللها الّتي لها ومن أجلها حرّمها . ثمّ بيّن اللّه - عزّ وجلّ - تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع ما دلّ عليه في هذه الآي المذكورة المتقدّمة بقوله - عزّ وجلّ - : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وقال عزّ وجلّ في الآية

--> ( 1 ) الأعراف 7 : 33 . ( 2 ) البقرة 2 : 219 . ( 3 ) المائدة 5 : 90 . ( 4 ) المائدة 5 : 91 .